ابن الأثير
128
الكامل في التاريخ
وأقام يحيى بالكوفة يعدّ العدد ، ويصلح السلاح ، فأشار عليه جماعة من الزيديّة ، ممّن لا علم لهم بالحرب ، بمعاجلة « 1 » الحسين بن إسماعيل ، وألحّوا عليه ، فزحف إليه ليلة الاثنين لثلاث عشرة خلت من رجب ، ومعه الهيصم [ 1 ] العجليّ وغيره ، ورجّالة من أهل الكوفة ليس لهم علم ولا شجاعة ، وأسروا ليلتهم ، وصبّحوا الحسين « 2 » وهو مستريح ، فثاروا بهم في الغلس ، وحمل عليهم أصحاب الحسين فانهزموا ، ووضعوا فيهم السيف ، وكان أوّل أسير الهيصم [ 1 ] العجليّ ، وانهزم رجّالة أهل الكوفة ، وأكثرهم بغير سلاح ، فداستهم الخيل . وانكشف العسكر عن يحيى بن عمر ، وعليه جوشن ، قد تقطّر به فرسه ، فوقف عليه بن الخالد بن عمران ، فقال له : خير ، فلم يعرفه ، وظنّه رجلا من أهل خراسان لمّا رأى عليه الجوشن ، فأمر رجلا ، فنزل إليه ، فأخذ رأسه ، وعرفه رجل كان معه ، وسيّر الرأس إلى محمّد بن عبد اللَّه بن طاهر ، وادّعى قتله غير واحد ، فسيّر محمّد الرأس إلى المستعين ، فنصب بسامرّا لحظة ، ثمّ حطّه [ 2 ] ، وردّه إلى بغداذ لينصب بها ، فلم يقدر محمّد على ذلك لكثرة من اجتمع من الناس ، فخاف أن يأخذوه [ 3 ] فلم ينصبه ، وجعله في صندوق في بيت السلاح . ووجّه الحسين بن إسماعيل برءوس من قتل ، وبالأسرى ، فحسبوا ببغداذ ، وكتب محمّد بن عبد اللَّه يسأل العفو عنهم ، فأمر بتخليتهم ، وأن تدفن الرؤوس ولا تنصب ، ففعل ذلك .
--> [ 1 ] الهيضم . [ 2 ] حظّه . [ 3 ] يأخذونه . ( 1 ) . بمفاجأة . B ( 2 ) . حسينا . ddoC